الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

438

تبصرة الفقهاء

وكأنّه لتضرّره حينئذ بالجلوس كما في مرسلة الفقيه من أن « من جلس وهو متنوّر خيف عليه من الفتق » « 1 » ، فلا يبعد تقييد الإطلاقات بهما . وقد يحملان على الرخصة وتخفيف الكراهة حينئذ ، وكأنّه لذا « 2 » أطلقت الكراهة في كلام أكثر الأصحاب . ومنها : تطميح البول في الهواء إمّا بالكون على مرتفع أو غيره ؛ للأخبار المستفيضة . وفي بعضها التعليل بأنّ للهواء أهلا . ولا ينافيه ما مرّ من استحباب « 3 » أو [ . . . ] « 4 » المكان للبول كالكون على مرتفع ؛ إذ المقصود هناك التحرّز من ترشّش البول ، وهو حاصل بما دون ذلك . وظاهر جملة من النصوص كراهة التطميح بمعنى رميه من المكان المرتفع ، والمستفاد من كلام جماعة من أهل اللغة أنّه عبارة عن رميه في الهواء . وقد نصّ عليه في الصحاح « 5 » والقاموس « 6 » ، وهو أعمّ من الأوّل . وهو المراد بناء على الأظهر ؛ لإطلاق بعض ما دلّ على كراهة التطميح ، ولا دلالة في تلك الأخبار على التخصيص . وهو الظاهر من جماعة من الأصحاب ، بل عزي إلى الأكثر . وبه نصّ في كشف اللثام « 7 » . ونصّ في البحار « 8 » على إرادة الأوّل .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 119 . ( 2 ) في ( ألف ) : « إذا » . ( 3 ) كذا في ( ب ) ، ولعلّها في ألف : « انسحاب » ، قد تقرأ في ( د ) : « استنحاب » غير منقوطة إلّا في الحرف الأخير . ( 4 ) هنا بياض بمقدار كلمة في النسخ المخطوطة . ( 5 ) الصحاح 1 / 388 ( طمح ) وفيه : « وطمح ببوله ، إذا رماه في الهواء » . ( 6 ) القاموس المحيط 1 / 238 ( طمح ) . ( 7 ) كشف اللثام 1 / 229 . ( 8 ) بحار الأنوار 77 / 189 .